أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
205
الكامل في اللغة والأدب
أزمان سلمى لا يرى مثلها الراءون * في شأم ولا في عراق ثم نرجع إلى تأويل قول الأحنف ، قوله : حتى ينتح جبينه عرقا فهو مثل الرشح . وحدّثني أبو عثمان المازنيّ في إسناد له ذكره قال : قال رؤبة بن العجّاج : خرجت مع أبي نريد سليمان بن عبد الملك ، فلما صرنا في الطريق أهدي لنا جنب من لحم عليه كرافيء الشحم وخريطة من كمأة ووطب من لبن ، فطبخنا هذا بهذا فما زالت ذفرياي تنتحان منه إلى أن رجعت . وقوله : الحميت « 1 » فالحميت والزقّ اسمان له ، وإذا زفّت أو كان مربوبا فهو الوطب وإذا لم يكن مربوبا ولا مزفتا فهو سقاء ونحي . والوطب يكون للبن والسمن والسقاء يكون للبن والماء . قالت هند بنت عتبة لأبي سفيان بن حرب لما رجع مسلما من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة في ليلة الفتح فصاح : يا معشر قريش ألا إني قد أسلمت فأسلموا ، فان محمدا قد أتاكم بما لا قبل لكم به . فأخذت هند رأسه وقالت بئس طليعة القوم أنت ، واللّه ما خدشت خدشا ، يا أهل مكة عليكم الحميت الدسم فاقتلوه . وأما قول ؟ رؤبة : كرافيء الشحم يريد طبقات الشحم . وأصل ذلك في السحاب إذا ركب بعضه بعضا يقال له : كرفيء والجميع كرافيء ، قال أبو الحسن الأخفش واحد الكرافئ كرفئة ، وهاء التأنيث إذا جمعت جمع التكسير حذفت لأنها زائدة بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم ، واحسب أن أبا العباس لم يسمع الواحد من هذا فقاسه ، والعرب تجترئ على حذف هاء التأنيث إذا احتاجت إلى ذلك ، وليس هذا موضع حاجة إذ كانت قد استعملت الواحدة بالهاء . ونظير هذا قولهم : ما في السماء كرفئة وما في السماء قذعملة وقذعملية ، وما في السماء طحربة ، وطحربة وما في السماء قرطعبة ، وما في السماء كنهورة وهي القطعة من السحاب العظيمة كالجبل وما أشبهه ) .
--> ( 1 ) الحميت : وعاء للسمن .